الأسهم الأمريكية تحت الضغط.. لماذا تراجعت وول ستريت؟

أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الأربعاء 23 سبتمبر 2026 على تراجع واضح، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصعود أسعار النفط، وتجدد المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة. كما تعرضت بعض أسهم التكنولوجيا الكبرى لضغوط، من بينها Alphabet وAmazon.

أداء المؤشرات الأمريكية

أنهت المؤشرات الرئيسية الجلسة على النحو التالي:

المؤشرالتغير
S&P 500-0.8%
Nasdaq 100-0.9%
Dow Jones-0.7%
Russell 2000-1.8%

وكان تراجع Russell 2000، الذي يضم الشركات الأمريكية الصغيرة، أكبر من تراجع المؤشرات الرئيسية، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط في السوق.

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية

كان ارتفاع عوائد سندات الخزانة أحد أبرز العوامل التي أثرت على الأسهم.

وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 5.135%، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2007، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.947%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2024.

ارتفاع العوائد يمثل عامل ضغط على الأسهم، خصوصًا أسهم شركات التكنولوجيا والنمو، لأن المستثمرين يستخدمون عوائد السندات ضمن عملية تقييم الأرباح المستقبلية للشركات.

وبشكل مبسط:

ارتفاع العوائد → ارتفاع تكلفة رأس المال ومعدل الخصم → انخفاض جاذبية بعض الأسهم مرتفعة التقييم → زيادة ضغوط البيع.

البيانات الاقتصادية تزيد مخاوف التضخم

أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي.

ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2021.

قوة الاقتصاد عادةً ما تكون إيجابية للشركات، لكنها في البيئة الحالية تثير سؤالًا آخر لدى المستثمرين: هل استمرار قوة الطلب يمكن أن يبقي التضخم مرتفعًا؟

إذا استمر الاقتصاد في النمو بقوة مع ارتفاع الأسعار، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي صعوبة أكبر في تخفيف السياسة النقدية.

لذلك أصبحت الأسواق تراقب البيانات الاقتصادية ليس فقط لمعرفة قوة الاقتصاد، ولكن أيضًا لمعرفة تأثيرها المحتمل على أسعار الفائدة.

النفط يضيف ضغطًا جديدًا

ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% خلال الجلسة، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية والملف الأمريكي الإيراني.

ارتفاع النفط يمكن أن يؤثر على الأسواق من خلال التضخم.

فعندما ترتفع أسعار الطاقة، ترتفع تكاليف النقل والإنتاج بالنسبة إلى العديد من الشركات، وقد تنتقل بعض هذه التكاليف إلى المستهلكين.

وهذا يخلق سلسلة مهمة بالنسبة للأسواق:

ارتفاع النفط → زيادة مخاطر التضخم → احتمال استمرار الفائدة المرتفعة → ارتفاع العوائد → ضغط على الأسهم.

أسهم التكنولوجيا تتراجع

كان قطاع التكنولوجيا من القطاعات المتضررة خلال الجلسة، حيث انخفض Nasdaq 100 بنحو 0.9%.

كما تراجع مؤشر أشباه الموصلات بنحو 1.3%، مع تعرض أسهم شركات كبيرة في القطاع مثل Nvidia وAMD وBroadcom وMicron لضغوط.

وتعتبر أسهم التكنولوجيا حساسة بشكل خاص لتحركات عوائد السندات، لأن جزءًا كبيرًا من تقييماتها يعتمد على توقعات الأرباح والنمو في السنوات المقبلة.

Alphabet وAmazon تحت المراقبة

تعرضت أسهم Alphabet لضغوط خلال الجلسة، في وقت تتابع فيه الأسواق المنافسة المتزايدة في قطاع الإعلانات والفيديو الرقمي، إلى جانب التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

أما Amazon، فكانت أيضًا ضمن الأسهم التي ساهمت في الضغط على السوق.

وتواصل الشركة الاستثمار بقوة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بينما يراقب المستثمرون في الوقت نفسه حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لدعم هذه الاستثمارات.

تصريحات الاحتياطي الفيدرالي

زادت تصريحات بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من تركيز المستثمرين على مسار السياسة النقدية.

وأشار مسؤولون في الفيدرالي إلى استمرار الحاجة إلى مراقبة التضخم، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن سرعة خفض أسعار الفائدة.

وهنا تظهر أهمية عوائد السندات مرة أخرى، إذ إن أي توقعات باستمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يمكن أن تدفع العوائد إلى الأعلى، وهو ما يضغط على تقييمات الأسهم.

التوترات الجيوسياسية

التطورات المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية كانت أيضًا ضمن العوامل التي تراقبها الأسواق.

القلق الأساسي بالنسبة للمستثمرين هو تأثير أي تصعيد على أسواق الطاقة، خصوصًا إذا أدى إلى اضطرابات في إمدادات النفط أو طرق نقله.

ولهذا أصبحت الأخبار الجيوسياسية مرتبطة مباشرة بحركة النفط، ثم التضخم، ثم توقعات أسعار الفائدة.

ماذا يراقب المستثمرون الآن؟

هناك أربعة عوامل رئيسية تستحق المتابعة:

  1. عوائد سندات الخزانة الأمريكية: لمعرفة ما إذا كانت ستواصل الارتفاع.
  2. أسعار النفط: بسبب تأثيرها المحتمل على التضخم.
  3. بيانات التضخم والوظائف: لأنها تؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
  4. أداء أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: خصوصًا الشركات ذات التقييمات المرتفعة.

الخلاصة

تراجع الأسهم الأمريكية في جلسة 23 سبتمبر لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها ارتفاع عوائد السندات، صعود النفط، قوة البيانات الاقتصادية، ومخاوف المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وتبقى العلاقة بين النفط والعوائد وأسهم التكنولوجيا من أهم النقاط التي ستراقبها الأسواق خلال الجلسات المقبلة.