الذهب يتراجع قليلًا بعد ارتفاع قوي

الذهب يتراجع مع ارتفاع توقعات الفائدة.. لكن التوترات الجيوسياسية تحد من الخسائر

واصل الذهب تحركاته الضعيفة خلال تعاملات الخميس 24 سبتمبر 2026، في ظل صراع بين عاملين رئيسيين: توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية من جهة، والتوترات الجيوسياسية ومخاطر الطاقة من جهة أخرى.

وبحسب أحدث بيانات رويترز، سجل الذهب الفوري 4,274.79 دولارًا للأونصة، منخفضًا بنحو 0.3%، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر إلى 4,309.80 دولارًا.

لماذا يتعرض الذهب للضغط؟

السبب الرئيسي هو ارتفاع توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تزايد الرهانات على إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى.

وقد ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية وارتفاع الضغوط التضخمية في تعزيز هذه التوقعات، إذ أظهرت بيانات النشاط التجاري أن الاقتصاد الأمريكي سجل أقوى مستوى للنشاط منذ أكثر من خمس سنوات.

العلاقة بين الفائدة والذهب

الذهب لا يدفع فائدة لحائزيه، ولذلك عندما ترتفع عوائد الأصول التي تدفع فائدة، مثل سندات الخزانة الأمريكية، يمكن أن يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية نسبيًا.

يمكن تبسيط العلاقة بالشكل التالي:

ارتفاع توقعات الفائدة → ارتفاع العوائد → قوة الدولار → ضغط على الذهب

وقد ارتفع الدولار إلى مستويات قوية، وهو عامل إضافي يضغط على الذهب، لأن المعدن يتم تسعيره بالدولار، وبالتالي يصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

الذهب بين 4,275 و4,300 دولار

يتداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 4,300 دولار للأونصة، مع تحركه في نطاق ضيق نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.

وأشار Ole Hansen، رئيس استراتيجية السلع في Saxo Bank، إلى أن الذهب يتحرك ضمن نطاق يقارب 4,300 إلى 4,400 دولار، مع تأثره بتصريحات الاحتياطي الفيدرالي والعوائد والدولار وأسعار النفط.

لكن بيانات الخميس دفعت السعر إلى ما دون 4,300 دولار، حيث سجلت الأسعار الفورية 4,274.79 دولارًا في إحدى أحدث لقطات التداول.

التوترات الجيوسياسية تقدم دعمًا للذهب

رغم ضغط الفائدة والعوائد، لا يزال الذهب يستفيد من عامل آخر يتمثل في ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وتستمر الأسواق في مراقبة التطورات المتعلقة بالحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة ومضيق هرمز.

وعادةً ما يلجأ بعض المستثمرين إلى الذهب خلال فترات ارتفاع عدم اليقين، باعتباره أحد الأصول التي تُستخدم للتحوط من المخاطر.

لكن في الوضع الحالي، تأثير هذه المخاطر يتداخل مع تأثير الدولار والفائدة والنفط، ولذلك لم يؤد ارتفاع التوترات الجيوسياسية وحده إلى دفع الذهب للأعلى.

النفط والتضخم

ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملًا معقدًا بالنسبة للذهب.

فمن ناحية، ارتفاع النفط قد يزيد مخاوف التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء الفائدة مرتفعة.

ومن ناحية أخرى، ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة يمكن أن يزيد الطلب على الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات خلال فترات عدم اليقين.

ولهذا يراقب المستثمرون الذهب والنفط والفائدة في الوقت نفسه.

ماذا يراقب المستثمرون الآن؟

هناك عدة عوامل ستكون مهمة لحركة الذهب خلال الفترة المقبلة:

  1. قرارات وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي.
  2. عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
  3. حركة الدولار الأمريكي.
  4. أسعار النفط والتطورات في الشرق الأوسط.
  5. بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي الأمريكي.

الخلاصة

الذهب يواجه حاليًا قوى متعاكسة.

من جهة، ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد وقوة الدولار تضغط على المعدن النفيس. ومن جهة أخرى، التوترات الجيوسياسية ومخاطر إمدادات الطاقة توفر عوامل يمكن أن تدعم الطلب على الذهب.

ولهذا بقيت الأسعار قرب مستوى 4,300 دولار للأونصة، مع تسجيل الذهب الفوري نحو 4,274.79 دولارًا في أحدث بيانات رويترز المتاحة اليوم.

والعامل الأكثر أهمية للسوق حاليًا هو ما إذا كانت توقعات الفائدة المرتفعة لفترة أطول ستستمر في السيطرة على حركة الذهب، أم أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية سيزيد الطلب عليه كأصل تحوطي.